من حكمة شرعنا الحنيف أنه إذا وقع الانفصال بين الزوجين لسبب ما، فإن المرأة يجب عليها أن تعتد من تاريخ انفصالها عن الزوج، فلا يجوز لها أن تتزوج من غير مُطَلِّقها قبل انتهاء عدتها، وكأنها تهيئة فرصة للمطلقين لإعادة الحياة الزوجية عن طريق المراجعة.
ومن أهم الأسباب التى فُرضت العدة من أجلها هو استبراء رحم المرأة، وذلك بتيقن عدم وجود حمل من مطلقها أو زوجها الذى توفى عنها حتى لا تختلط الأنساب، لأنها لو تزوجت وكانت حاملًا، وكان الحمل فى بدايته، فسيُنسب المولود إلى زوجها الذى تزوجت به ثانيًا مع أنه لزوجها السابق، وهذا يناقض مقاصد شرعنا الحنيف الذى جاء ليحفظ الأنساب والأعراض، أما إن كان الحمل ظاهرًا لمرور عدة أشهر عليه مثلًا، فمع كون الحمل حالئذٍ معلوم النسب، إلا أن وجوده فى الرحم يوجب صيانة الرحم وعدم إدخال ماء لغير والده عليه، ومخالفة ذلك توجب لعنة الله، فقدر رُوى عن النبى، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقِ ماءه زرع غيره».