الإمامة في الصلاة لها شروطها وأحكامها، وقد بحث أهل العلم هذه المسألة بالتّفصيل نظراً لأهميتها في صحة صلاة الإمام والمأموم، واتّفق جمهور العلماء على جُلِّ هذه الشروط، وفيما يأتي تفصيل المسألة عند المذاهب الفقهية المعتبرة.
اختلف العلماء في حكم النيّة للإمام والمأموم في صلاة الجماعة؛ فذهب الشافعية إلى القول بأنّه لا يُشترط للإمام أن ينوي الجماعة لصحّة الاقتداء به، إلّا في الصلوات التي تتوقف صحّتها على توفر شرط الجماعة؛ مثل: صلاة الجمعة، أمّا علماء الحنابلة فاشترطوا لصحة الاقتداء بالإمام توفّر نيّة الإمامة عند الإمام، أمّا إن لم ينوِ الإمامة؛ فلا تصحّ صلاة المأمومين، أمّا الحنفيّة فاشترطوا توفّر نيّة الإمامة عند إمامة الرجل للنساء، وذهب علماء المالكية إلى القول بصحّة صلاة الإمام والمأموم، وإن لم تتوفر نيّة الإمامة لدى الإمام إلّا في صلاة الجمعة، وصلاة الجمع عند المطر، والراجح أن نيّة المأمومين في صلاة الجماعة واجبةٌ عليهم؛ لارتباطها بصلاة الإمام، أمّا صلاة الإمام فلا يُشترط فيها النيّة في الإمامة، حتى لو بدأ منفرداً.
ويسن للإمام في صلاة الجماعة أن يتقدّم عن المأمومين ولو يسيراً، بحيث يكونوا من خلفه، وقد يتوسّط الإمام المأمومين لضيق المكان بحيث، يكونوا جميعاً على صفٍ واحدٍ، دون أن يتأخّر عنهم، كما يجوز أن يصلّي المأمومين عن يمين الإمام، أو تصلي جماعةٌ منهم عن يمينه، وتصلي جماعةٌ عن يساره، بحيث يتأخّرون عنه قليلاً، وينبغي على المأمومين اتّباع الإمام في صلاته، دون مسابقةٍ أو موافقةٍ له؛ حتى لا تبطل صلاتهم، فإذا استوى الإمام راكعاً أو ساجداً تبعه المأمومين في ذلك، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ بهِ، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرأ فأنصِتوا، وإذا قال غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فقولوا: آمينَ، وإذا ركعَ فاركَعوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لمَن حمِدهُ، فقولوا: اللَّهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوساً).
تنعقد صلاة الجماعة بامرأتين فأكثر عند من أجاز لها الإمامة، على اعتبار أنّ أقلّ الجماعة في الصلاة إمام ومأموم، واستدلّ أهل العلم على ذلك بما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-؛ حيث قال: (دخَل رجلٌ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألَا مَن يتصدَّقُ على هذا فيُصلِّيَ معه)، ثمّ إنّ الجماعة من الاجتماع، وهذا يقع باجتماع اثنين، ونقل النووي وابن قدامة إجماع أهل العلم على ذلك.