كنت في الثامنة عشرة عندما فتح الحب َّ عيني بأشعته السحرية، ولمس نفسي لأول مرة
بأصابعه النارية. وكانت سلمى كرامة المرأة الأولى التي أيقظت روحي بمحاسنها، ومشت
أمامي إلى جنة العواطف العلوية، حيث تمر الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كالأعراس.
سلمى كرامة هي علمتني عبادة الجمال بجمالها، وأَ َرتْني خفايا الحب بانعطافها،
وهي التي أنشدت على مسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية.
ّ أي فتى لا يذكر الصبيَّة الأولى التي أبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها، جارحة
بعذوبتها، فتَّاكة بحلاوتها؟ من منَّا لا يذوب حنينًا إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا
ُ انتبه فيها فجأة رأى ك ِّليَّتَه قد انقلبت وتحولت، وأعماقه قد اتّ َّ سعت وانبسطت وتبطنت
ِ بانفعالات لذيذة بكل ما فيها من مرارة الكتْمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع
ُّ والشوق والسهاد؟