أنت شخص لطيف تحاول دائما أن تفعل ما يتوقعه الآخرون, و بينما أنت كذلك, تفعل أي شيء لإرضائهم لا تطلب منهم شيئا لنفسك مطلقا, و تحرص على ألا تؤذي مشاعر الآخرين, وألا تفقد أعصابك, و عندما يهاجمك الآخرون بغير تعقل, تظل متعقلا و هادئا, و دائما ما تكون مستعدا لإسداء النصح للناس, وعندما تحس بالحرج من طريقة احد الأصدقاء معك فأنك لا تفكر أبدا في إحراجه, ولا تتكلم أبدا بما يثير حزنك لدى الآخرون, فأنت إنسان لطيف حقا.
تأمل الكاتب في تأثير الشخصية اللطيفة على ذاته, وبادراك جديد بدأ يحدد أكثر سلوكياته الانهزامية: كان عادة يقول نعم للناس حينما ينبغي أن يقول لهم لا, و كان باستمرار يعزل نفسه عن الآخرين بعدم إطلاعهم على ما يريد, و بالتظاهر بالهدوء بينما يكون غاضبا, و بالكذب عندما يخشى إيذاء مشاعرهم, و مرارا و تكرارا كان يثبط من عزمه بتحميل نفسه مسئولية أن يهتم بأمرهم حتى عند عدم المقدرة.
أدرك الكاتب أن هذا السلوك (من خلال اجتماعه مع مجموعة من الأصدقاء بوجود طبيب نفسي شهير للتفكير في طريقة أدائهم كأفراد في المهن المساعدة) وهو طريقة المسارعة لإنقاذ الآخرين الذين لديهم مشاكل, هي طريقة مدمرة لنا و لهم. فنحن عندما نقترب من الأشخاص المهمين لنا, و أن نشعر بالرضا عندما نحاول مساعدة الآخرين, إننا نذخر بالنوايا الحسنة, ومع ذلك كلما تحدثنا و تصرفنا بالطرق اللطيفة التي تعلمناها, والتي يتقبلها الجميع تقريبا على أنها طبيعية, ينتابنا شعور بالإرهاق و الإحباط و عدم الثقة في أنفسنا.